علي بن يوسف القفطي
349
إنباه الرواة على أنباه النحاة
عشرة دراهم ، تكون قدر مؤونته ، ثم يخرج إلى مجلسه . وكان يذكر عنه الاعتزال ولم يكن يظهر ذلك . وكان نزها عفيفا ، جميل الأمر ، حسن الأخلاق . وكانت سنّه يوم توفى ثمانين سنة . توفى - رحمه اللَّه - في يوم الاثنين الثاني من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة . وكانت وفاته بين صلاتي الظهر والعصر من اليوم المذكور ، ودفن في مقبرة الخيزران بعد صلاة العصر من هذا اليوم . وقد ذكرت أخباره هنا مختصرة ، وأفردت لها مصنّفا سميته : المفيد في اخبار أبي سعيد ، وهو كتاب ممتع . ومن تصانيفه كتاب شرح سيبويه ، كبير . كتاب أخبار النحاة ( 1 ) ، لطيف . كتاب الإقناع في النحو ، مات ولم يكمله فكمّله ولده يوسف . كتاب ألفات الوصل والقطع ، مقداره ثلاثمائة ورقة ( 2 ) . قال ولده أبو محمد يوسف بن سعيد - رحمه اللَّه : أصل أبي من سيراف ، وبها ولد ، وبها ابتدأ يطلب العلم ، وخرج عنها قبل العشرين ، ومضى إلى عمان ، وتفقّه بها ، ثم عاد إلى سيراف ، ومضى إلى العسكر ، فأقام عامه ، وأتى ( 3 ) محمد بن عمر الصّيمريّ ( 4 ) المتكلَّم ، وكان يقدّمه ويفضّله على جميع أصحابه . وكان فقيها على
--> ( 1 ) قام بنشره وطبعه في المطبعة الكاثوليكية ببيروت المستشرق فريتس كرنكو سنة 1936 م . ( 2 ) وله من الكتب أيضا : صناعة الشعر والبلاغة ، وشرح مقصورة ابن دريد ، ذكرهما ابن النديم ، وجزيرة العرب ، والمدخل إلى كتاب سيبويه ، ذكرهما ياقوت . ( 3 ) في الأصل : « أبى محمد » ، وهو تحريف ، وفى الفهرست : « ولقى محمد بن عمر الصيمريّ » . ( 4 ) الصيمريّ ، بفتح الصاد وسكون الياء : منسوب إلى الصيمر ؛ نهر من أنهار البصرة ، وهو محمد ابن عمر الصيمريّ ، ذكره ابن المرتضى في كتابه عن المعتزلة ، وعدّه في الطبقة التاسعة وقال : « ومن هذه الطبقة محمد بن عمر الصيمريّ . وكان عالما زاهدا ، أخذ عن أبي عليّ [ الجبائي ] ، وكان قبل قد أخذ عن معتزلة بغداد . وله كتب ومناظرات ، وكان عند ضيق الأمر ربما يعلم الصبيان ، فيرزق ويكسب من هذا الوجه ، وكان ورعا حسن الطريقة » . المنية والأمل ص 56 .